الأمير أسامة بن منقذ
مقدمة 23
لباب الآداب
على هذه الجرائم المنكرة « 1 » . وقد برأه اللّه من أن يغمس يده في الدماء البريئة . وإنما اتّهم بذلك افتراء واتباعا للشائعات الكاذبة التي أشاعها ذوو الأغراض من الدساسين . وأسامة حكى في الاعتبار تفاصيل هذه الحوادث « 2 » ، والقارئ المنصف يتبين له أن الرجل بريء مما نسب إليه زورا وبهتانا . وسنفصل القول في ذلك في ترجمته المطولة التي سننشرها قريبا إن شاء اللّه . ذهب أسامة من مصر إلى دمشق فأقام بها مدة . ثم انتقل باهله وولده إلى « حصن كيفا » « 3 » وأقام بها إلى أن أخذ السلطان صلاح الدين الأيوبي دمشق في ربيع الأول سنة 570 ، وكان الأمير عضد الدين أبو الفوارس « مرهف بن أسامة » جليس صلاح الدين وأنيسه ، ولم يزل مشغولا بذكر أسامة ، مشتهرا بإشاعة نظمه ونثره ، فاستدعاه إلى دمشق ، وهو شيخ قد جاوز الثمانين « 4 » . قال العماد : « فلما جاء مؤيد الدولة - يعنى أسامة - أنزله أرحب منزل ، وأورده أعذب منهل ، وملّكه من أعمال المعرّة ضيعة زعم أنها كانت قديما تجرى في أملاكه ، وأعطاه بدمشق دارا وإدرارا . وإذا كان - يعني السلطان صلاح الدين - بدمشق جالسه وآنسه ، وذاكره في الأدب ودارسه ، وكان ذا رأي وتجربة ، وحنكة مهذبة ، فهو يستشيره في نوائبه ، ويستنير برأيه في غياهبه . وإذا غاب عنه في غزواته كاتبه ، وأعلمه بواقعاته ووقعاته ، واستخرج رأيه في كشف مهماته ، وحلّ مشكلاته » « 5 » . ومكث أسامة في دمشق إلى أن مات بها ليلة الثلاثاء 23 رمضان سنة 584
--> ( 1 ) أنظر ابن الأثير ( 11 : 75 و 78 ) وتاريخ أبي الفداء ( 3 : 27 و 28 ) وابن خلكان ( 1 : 97 و 468 ) والنجوم الزاهرة ( 5 : 288 - 289 و 293 و 309 ) وابن خلدون ( 4 : 74 - 75 ) وخطط المقريزي ( 3 : 46 - 48 ) . ( 2 ) ص ( 6 - 29 ) ( 3 ) من أطراف العراق والشام قال ياقوت في معجم البلدان : « هي بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة ، بين آمد وجزيرة ابن عمر من دياربكر » . ( 4 ) لنظر تاريخ الاسلام ، ومعجم الأدباء ( 2 : 175 ) والروضتين ( 1 : 264 ) . ( 5 ) عن الروضتين ( 1 : 264 ) .